السيد محمد تقي المدرسي
21
من هدى القرآن
[ 21 ] ويؤكد لهم المنادي من قبل الله - وهو أحد الملائكة - هذه الحقيقة ، وأن هذا اليوم ليس للجزاء وحسب ، إنما هو يوم الجزاء العادل ، الذي يفصل فيه بين أصحاب الجنة وأصحاب النار هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وفي الآية إشارة صريحة بأن التكذيب هو الذي دفع بهؤلاء إلى عدم تحمل المسؤولية ، بل إلى الظلم والجور ، فمن الطبيعي أن الإنسان الذي يشعر بأنه لا يجازى على أعماله السيئة سوف يتمادى فيها ، ومن هذا المنطلق يكون الإيمان بالآخرة حجر الزاوية في توازن فكر وسلوك الإنسان . [ 22 - 23 ] ثم يأمر الله بجمع العاصين إلى بعضهم ، وإدخالهم النار ، وهم ثلاثة أنواع : 1 - الظالمون ، وهم الذين يظلمون أنفسهم ويظلمون الآخرين . 2 - الآلهة المزيفة التي يعبدها الظالمون من دون الله ، كالأصنام الجامدة ، والأخرى المتحركة ، أمثال الطغاة ، وأصحاب المال ، وعلماء السوء . 3 - الأزواج ، وقد قال بعض المفسرين : إن المقصود بالكلمة ظاهرها وهي الزوجة ، وهذا يعني أن الزوجة لا يمكنها أن تبرر عدم تحمل المسؤولية بأن زوجها لا يقبل أو لا يسمح لها بذلك ، وإلا فإنها سوف تلقى العذاب وتدخل معه إلى النار . وثمة تفسير آخر للكلمة وهو : إن المقصود بالأزواج هم الأشباه والنظائر ، ويعني ذلك أن كل جماعة تتجانس مع جماعة أخرى في عملها فإنها تحشر معها ، كالخمارين والنمامين فإنهم يحشرون مع أمثالهم . ويبدو أن الأزواج هم النظائر المكملة لبعضها ، ويقال لمثنى الحذاء والنعل زوج ، لأنهما يتكاملان ويؤلفان شيئا واحدا ، ومن هنا فإن كلمة الأزواج تشمل أولئك الذين يسكتون عن الظلم ويرضون بأفعالهم ، لأن الظلم زائدا السكوت عنه والرضى به يتكاملان ويلدان واقع الظلم والتخلف والإرهاب ، وإذا صح هذا التفسير فإن القرآن يقسم الناس إلى ثلاث فئات : الأولى : أئمة الظلم والجور وما يرمز لهم من الأصنام الجامدة . الثانية : أتباع أئمة الظلم ، وأشياعهم الذين ينفذون الظلم مباشرة ، كالجند وأجهزة الاستخبارات والإعلام و . . . الثالثة : الساكتين عن الطواغيت وأعوانهم من سائر الناس ، وهؤلاء جميعا يجمعون ويساقون إلى النار بأمر الله إذ يقول يوم القيامة : * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ ونستلهم من هذه الآية - كما من آيات عديدة أخرى - أن أعظم ما يسأل عنه